المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨قال الشيخ أبو القاسم في أبي يزيد النكاري حين خرب إفريقية وصنع فيها الأفاعيل، واحتال عليهم الأباطيل، فقال: (لقد فتح فيهم أبو يزيد بابا إلا أنه لم يحسن السيرة).
اعلم أن هؤلاء السنية ظهر فيهم التشبيه والتجسيم العظيم، تشبيه الباري سبحانه في عوامهم وذوي القصص منهم.
فلما كان أيام الربيع بن حبيب – رضي الله عنه – اجتمعت المشايخ والنكار، فأشارت النكار إلى تشريكهم، وأبى الربيع من ذلك، وقال: (إنما ظهر هذا من عوامهم لا من أئمتهم وذوي الفضل منهم) فلما كان أيام ابن أبي زيد القيرواني وكان يسمى مالك الصغير لما أحيى من مذهب المالكية، وعلى رأي مالك ألف ديوانا فقهيا، وعقب في آخره بأن عمد إلى ذلك التشبيه فصرح به إلى حين مجيء المهدي، وخاطب علي بن يوسف بن تاشفين في ذلك، فألح على التشبيه.
ونهى عمن يقول: الله في كل مكان، وضرب عليه الأبشار.
ثم أن عليا وفقهاءه أثموا على ذلك وقتلوا عليه فقيها من الفقهاء وهو الجزولي فحكم عليهم المهدي بالتشبيه وعزاهم إلى التجسيم، فحكم فيهم حكم المسلمين في المشركين من القتل والسبي والغنيمة بعد ما حكم فيهم أول مرة بأحكام الموحدين.
وأما قوله في أبي يزيد: (إلا أنه لم يحسن السيرة) وذلك أنه إذا قصد بلدا قال لهم: (هل بات الإسلام عندكم أو سكن هاهنا الإيمان) فيقول أهل البلد: (لا). لا يظنون أنه سأل عن رجال معروفة، فيحل سبيهم بذلك.
وإذا سبوا السبايا شرعت فيهن طلبته، فجرى حديث المهدي في أول بدئه وحكمه في هؤلاء المشبهة. فقال الشيخ أيوب بن إسماعيل بن أبي