الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

زكريا: لكن هذا – يريد المهدي – قد أحسن السيرة، ردا على أبي يزيد، قبل أن يتسمى المهدي بالمهدي، فاستحسن، وأنكر على أبي يزيد سيرته.

الإمام الثامن: أبو حزر يغلا بن زلتاف – رضي الله عنه – قال: (اعلم أنه يسع جهل ما خلا الشرك والاستحلال لما حرم الله، والإصرار على ما حرم الله) قال: (وذلك إذا علمت أنه استحل ما حرم الله، أو أصر على فعل ما حرم الله).

واعلم أنه أشار إلى الشرك، خصوصا أن على الناس معرفته والحكم فيه، وذلك إذا كان شركا ظاهرا فيه التشبيه.

وإذا لم يظهر فيه التشبيه، فليس عليهم من معرفة شركه شيء.

فإن كان في ذاته شركا فواسع له ما لم تقم الحجة به، وذلك مثل الإيمان بمحمد (صلى الله عليه وسلم) وبالأنبياء والرسل والملائكة والكتب وبالبعث وبالجنة والنار، وأما ما سوى ذلك من النفاق والكفر والفسوق والمعصية، فليس عليه منه شيء إلا إذا قامت عليه الحجة بشيء، فعند ذلك يجب عليه.

فإن قامت عليه الحجة بأن هذا فرض، أو حان وقته عليه، فإن رأى من ضيعه فيعلم أن قد عصى.

وكذلك ما نهى عنه أن رأى من فعله، فعليه أن يعلم أنه قد عصى، وأنه أتى في التضييع والتصنع حراما، وليس عليه ما وراء ذلك.

وإن قامت عليه الحجة أنه كبير، فعليه أن يعلم أنه معصية والعقاب عليه واجب، وليس عليه أن يعلم أن في شيء من أفعال العباد كفرا، خلا اللسان والقلب، ولا نفاقا ولا فسوقا.

١٨٥ / ٥٧١