الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

فقال عليه السلام: ((لا بأس إنما الربا في الرجاء أراد أن يفسخ كل واحد منهما في صاحبه ولا نظرة)).

وكذلك حديث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لطلحة بن عبيد الله: حين اشترى من مالك بن أوس بن الحرثان حليا بمائة دينار فقال: (انظرني حين يأتي خازني من الغابة)، فسمعها عمر بن الخطاب، فقال: (لا والله، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره))

واعلم أن ابن عباس من علماء هذه الأمة وفقهائها وممن دعا له الرسول عليه السلام أن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل، ولكن أمرا آذن الله تعالى عباده بالحرب، فلا ينبغي أن يتعرض له، ولا أن يهون به، قال الله – عز وجل -: (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله).

وإنما إنفاذ الشريعة، أمر يسره الله فسهله فخذ فيه باليسر ما قدرت، ولا تتعد حدود الله تعالى، وأمر عسره الله وشدد فيه فلا تتعرض له، فقد شدد في آية الربا ما لم يشدد في غيرها، وآذن العباد بالحرب.

وقد قيل عن ابن عباس، إنه قد رجع عنها في أيام مرضه بالطائف وفيه مات، وقال: (أردنا أن نسد عنكم أبواب الربا فأبيتم إلا فتحها). فرجع عنها قبل موته، وإنما نبهناكم على هذا نصحية على أن ابن عباس بالموضع الذي هو فيه من الفقه في الدين والسنة والتنزيل بالموضوع الذي لا ينكر.

وقد قال أبو بكر الصديق: (ما من عالم إلا وفي علمه مأخوذ ومتروك، ما خلا صاحب هذا القبر) وأشار إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وليس مذهبه في الربا بفرض فيضيق على الناس مخالفته.

وقد فطن لمذهبه محمد بن محبوب فآثر السنة والجماعة (2) والرأي، وهو النهاية في زمانه نسيج وحده، وفرد زمانه.

١٨٨ / ٥٧١