المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣الإمام العاشر: الشيخ مصالة – رضي الله عنه -:
قال: (ليس لله علينا أن نكون حفظة لا ننسى، اعلم أن النسيان للإنسان أمر غالب، وربما يكون عن أسبابه، فيؤخذ به، ولم ترد فيه شدة إلا في ناسي القرآن بأنه وري عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: ((نظرت في ذنوب أمتي ولم أر ذنبا أعظم من ناسي القرآن)).
وقال أيضا: ((من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم))، وقال الله تعالى: (نسوا الله فنسيهم) وقال: (أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) وقال: (نسوا الله فأنساهم أنفسهم).
واعلم أن هذا الوعيد إنما يتوجه إلى من نسي الله – عز وجل – فليس الله تعالى ممن ينسى، كما أن ألم الضرب ليس مما ينسى، فالله معك أين ما توجهت، فارم ببصرك حيث شئت، تجد صنعة لك حاضرا، أو ناهيا أو آمرا.
ومن علم أثر السبع فلن يستطيع نسيانه، ما دام معه أثره، وقد علم بأسه.
وقد عذر الله تعالى ناسي الصلاة: قال رسول الله عليه السلام: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها)) فعذره عليه السلام ولو نسيها إلى المحشر لما كان عليه بأس.
وقد صلى عليه السلام صلاة العصر بأصحابه فقام من اثنتين، فقال له ذو اليدين من أصحابه: (أقصرت الصلاة أو نسيت يا رسول الله؟) فقال عليه السلام: ((كل ذلك لم يكن، ولكن أنسى لأنس لكم)) فقال عليه السلام لأصحابه: ((أصدق ذو اليدين؟))
قالوا: (نعم) فرجع فأتم بهم أربعا. ولو لم يذكره أحد من أصحابه لوسعه ذلك إلى المحشر ولا ضير، فشددت المشايخ في هذه المسألة غاية التشديد وقالت: