المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤إن من قامت عليه الحجة بفريضة من الفرائض من دين الله، أو آية من كتاب الله – عز وجل -، أو بنبي من الأنبياء والرسل والملائكة والمنصوص من بني آدم، في خير أو شر، أو ولي من أوليائه، أو تباعه من التباعات من الأموال والأنفس، أنه لا يعذر في شيء من هذا كله.
وحكموا بالشرك، فيمن نسي نبيا، أو ملكا، أو رسولا، أو فريضة منصوصة، أو قضية من كتاب الله – عز وجل – مخصوصة.
وحكموا في الشاك أنه مشرك، وفي الشاك في الشاك إلى يوم القيامة.
واعلم أن هذه المسألة قد شدد فيها وأرجو عند الله تعالى فيها السعة والرحمة، قال الله تعالى حكاية عن المؤمنين: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).
فذكر ذلك في معرض الإجابة والامتنان، فنحن على عمومها في هذه الآية، حتى يأتي ما يخصها، بل تفضل الله علينا من وراء هذا فترك المؤاخذة في الخطأ فهو كالنسيان.
وقد ذهب أهل التفسير الذين فوض الله تعالى إليهم بيان كلامه وخطابه للخليقة بأن قالوا: إن نسينا تركنا أو أخطأنا أي تعمدنا، فجاوزوا النسيان إلى العمد، والترك والخطأ إلى الترك والعمد.
ومذهب هؤلاء المفسرين مذهب صالح لائق برحمة رب العالمين في عباده المذنبين، اقتبسوا هذه الطريقة من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما حكاه الرب عنه. حيث يقول: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) فلهذا المعنى قال رسول الله عليه السلام، في قول الله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما).
واعلم أن من سلم من خصلتين فلا يستبعد له هذا التفسير، وهو حاصل في جملة المؤمنين، من سلم من البدعة، ومن سلم من الإصرار.