المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥فالبدعة: أن يدين لله تعالى بدين كان به على الله شاهدا، وفي شهادته عليه كذابا، حتى يلقى الله - عز وجل - على ذلك، فعلى أي شيء يثيبه الله - عز وجل -؟ أعلى غير ما قدمت يداه؟ (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى).
وأما المصر والمعاند لربه والمتمادي على معصيته وارتكبها عمدا، وعول أنه لا يفارقها أبدا حتى يلقى ربه، فأصر واستكبر، فخاب وخسر، فلقي ربه غدا في المحشر منكوسا مركوسا، فليس في هذا أيضا مطمع، إذ لا يليق بحكمه الباري سبحانه إسعافه على إصراره وخلافه وما وراءه من الذنوب، فليس بمستحيل العفو عنه، بأسباب خمسة: التوبة النصوح، والحسنة المقبولة، والمصيبة الوجيعة التي قال صاحبها: (إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). أو لم يقلها.
وقال الله - عز وجل -: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير).
وقال (صلى الله عليه وسلم): ((ما من مسلم يصاب بمصيبة حتى الشوكة يشاكها إلا كفر بها من خطاياه)).
ومن وراء ذلك شفاعة المصطفى عليه السلام، فكيف بمن له الشفاعة، وهو الحكيم الكريم الرؤوف الرحيم رب العرش العظيم. وهو التائب عن عباده المذنبين قبل أن يتوبوا فقال عز من قائل: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما).
وقضى على لسان نبيه عليه السلام: ((أن من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان دخل الجنة)). رواه ضمام بن السائب عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم).