الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وانطماس الجادة فهم يتقلبون في قدرة إبليس ولم يرض لهم بدون الهرج والمرج.

والله أعلم بمدد هذه الطبقات وعدد هذه المدات وما وراء ذلك من التعمق في الفنتات التي اضطربت بأفاضل هذه الأمة في الأوقات.

وأما نصيب ظروف المكان في آفات الدين: فكالذي جرى للشيعة والروافض والغالية منهم في تجارتهم مع النصارى في بلاد أرمينيه، فلقنوهم مذاهبهم في عيسى عليه السلام، فقبلته منهم الروافض وذهبت به إلى علي حتى جعلوه إلها، وفي أولاده حتى جعلوهم أنبياء.

وكذلك من جاور أهل البوادي فإن الغالب عليهم الحل والترحال والشقى في اقتناء الأموال والغارات طول الزمان والقتل والقتال.

وأما فتور الأنفس بطول الفترة فحسبك فيه قول الله – عز وجل -: (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون).

وآفة أخرى: الملوك الجورة الظلمة الذين يحملون الناس لجورهم على غير دين الله تعالى حتى يتخذ الناس طرائقهم وسننهم دينا، ويألفون ذلك ويحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، كسيرة الوليد بن عبد الملك والحجاج بن يوسف في الجمعة أنهم يؤخرونها إلى آخر النهار، وكسيرة الشيعة الجهلة في رمضان ورجوع الأخ واعتقادهم في الخلفاء فأورثوا ذلك أبنائهم.

وأما الإخوان والأصحاب والأخدان والأتراب فحسبك فيهم قول الله – عز وجل – حيث يقول حكاية عن بعض الكفار: (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم لأتخذ فلانا خليلا). الآية – وصاحب السوء: (شعرا)

· كذي العريكوي غيره وهو راتع *

ومن وراء هذا كله القدر، والناس يتقلبون في قدره الطالب، ولابد في الإيمان بالقدر خيره وشره. وبالله التوفيق.

٢٢ / ٥٧١