المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله علىسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ابتداء الدليل. لأهل العقول. لبلغي السبيل. بنور الدليل لتحقيق مذهب الحق. بالبرهان والصدق.
إن سأل سائل فقال (ما الدليل على أن الحق في يدك)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ابتداء الدليل. لأهل العقول. لباغي السبيل. بنور الدليل لتحقيق مذهب الحق. بالبرهان والصدق.
إن سأل فقال: ما الدليل على أن الحق في يدك دون غيرك وغيرك يدعي مثل ما تدعي؟ فأقول وبالله التوفيق: إن الحق في يدي ومعي اقتبسته من كتاب الله – عز وجل – وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والإجماع وآثار الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين ومن دليل العقل والحس والقياس والحدس. فإن قال قائل: إن كان ما قلت حقا فقدم مرآتك واظهر برهانك ولابد للبيان من التبيان وللبرهان من سلطان، فأقول والله الموفق للصواب وبه الحول والتوفيق: إن الناس المختلفة ضروب وأفانين وشعوب. فضروب أهل الدهر بأصنافهم وأهل الأوثان بأفنانهم، والثاني المجوس وأهل الكتابين، والثالث أغوياء القرآن.
فأما أهل الدهر وأهل الأوثان، فأهل الأوثان جهلة وضعفة، وأهل الدهر والأزمان ضعفه، فأهل الدهر لهم كالرجال للنسوان، وبيننا وبينهم خصلتان: وهما الحدث والمحدث، فمهما أقمنا البرهان عليهما انتقضت جميع مذاهبهم وبطلت حججهم، ولنا الحد على الحدث في كتاب الله – عز وجل – آيات وإن كانوا لا يقرأون الكتاب، وفي معنى الآية إثبات الحدث حسا وعقلا وهي قول الله – عز وجل -: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار – إلى قوله – لآيات لقوم يعقلون).
فإن قال قائل: فما وجه الدليل؟ قلنا: الآية تقتضي الحدوث حسا وعقلا بقوله: (إن في خلق السموات والأرض) وإنما تدرك خلقتهما بالمشاهدة أو بالعقل فقد عقب الله تعالى بذكر اختلاف الليل والنهار لأن اختلافهما يدرك بالحس، فمجيء هذا مرور هذا حسا، وذكر جريان الفلك لحدوث المنافع ونزول ماء السماء بعد إن لم ينزل لحياة الأرض بعد موتها وظهور النبات والزهر والورق والثمر