الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

والإنجيل والزبور وكتب أشيعا وغيرها، والثانية: توقعهم لمبعثه في الجاهلية في الوقت الذي بعث فيه وموضعه ونصوا على زمانه وحينه فصدقوا وصدقهم بكون ذلك، والثالثة: مرور الفترة والفتر عليه لا يزيد الإسلام إلا قوة ولا الدين إلا ظهورا ولا الدنيا إلا توليا قال الله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم). الآية، إلا أن رجوا رسولا يبعث منهم قبل الساعة، ولعمري إنه لمذهب بعضهم لا تقوم الساعة حتى يرجع موسى ويحيى بعد موته ويرى ما وعد الله في الدنيا قبل الآخرة، وقال في التوراة: (لا يطول أمد الكذب) فإن قيل فما وجه الدليل في هذه التسع آيات المعجزات؟ قيل له: أما الهدي المنقول فإطباق المشركين والمسلمين وأعدائه وأوليائه أجمعين أنه لم يكن في زمانه من يدانيه في خصلة من خصال الخير ولا يساويه، قد اجتمعت له الخصال كلها من العلم والحلم والسخاء والكرم والصدق والنجدة واليمن والبركة في السريرة والعلانية، وقد فاق في كل خصلة وجمعت له كلها ولم تجتمع لأحد في زمانه.

وأما الصدق المقبول: فقد جمع الله له القلوب والنفوس على الإقرار بالصدق في الجاهلية والإسلام حتى سمي الأمين في الجاهلية فاعترفوا له بهذا الاسم بعد العداوة والبغضاء والشنآن وبذل الأموال في القدح فيه، وأما الغيب المبذول: فأقله حكايته عن ربه ما وعده من النصر والتمكين وظهوره على جميع الدين فأتم الباري سبحانه جميع ذلك في حياته وأسعفه بعد فوته، ولا يليق بالعليم الحكيم أن يحقق صدق الكاذب عليه ولاسيما بعد موته.

وأما الثلاث التي في كتابه فهي ظاهرة ضرورة قد تحدى بها في حياته فأعجز، وأسعفه الباري سبحانه بعد موته فأنجز، هو التأليف الذي أعجز به الخليقة وأظهره عليه بالحقيقة، الثانية: تعريف أخبار القرون الذهوب: فجاءت على وفق أهلها ولن يقدر أحد أن يحيط علما بأخبار أقطار البلاد في زمانه فكيف بسائر الدنيا، ولم يأخذ أحد عليه فيها بعد ما ملأ الدنيا أخبارا وأسرارا ولا خبر أعظم من إخباره عن أسرار أهل زمانه، فأطبقوا على أصابته وليس من طبع الخليقة أن يسالموه ويطبقوا وقد وقفوا على كذبه وهم يبذلون الأموال على ذلك والنفوس،

٢٥ / ٥٧١