الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

السلام حيث يقول: (فعلتها إذا وأنا من الضالين): ألا تراه قد فعلها إذا فقيد الفعلة والضلال بالوقت، فعقب بالاسم الصحيح، وذهب الطارئ وبقي الحقيقي فقال: (فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين) فبقي اسمه كليم الله وصفيه وذهب الضلال في ضلال.

وأما قول يونس عليه السلام حيث قال معترفا: (أن لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين) ليس فيه أكثر من الاعتراف والإنابة والتقييد بذلك والانفكاك منه إلى اسمه في المآل لقوله: (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) فذهب الطارئ وبقي الاسم الحقيقي.

وأما قوله في محمد (صلى الله عليه وسلم): (وإن كنت من قبله لمن الغافلين) وأنه اسم مذموم.

واعلم أنه ليس بمذموم ولا محمود إلا بقربته تدل على الحمد أو الذم، فإن عري منهما صار لا مذموما ولا محمودا، وقد وردت هذه الوجوه الثلاثة في القرآن:

أما المحمودة فقوله: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة) فقيد هذه الغفلة بالعفة والإيمان، وذكرها في معرض الامتنان.

وأما المذمومة فقوله تعالى: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون).

وأما العاري عنهما فكقوله لمحمد عليه السلام: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) عن حديث يوسف عليه السلام وأمثاله.

وانتهى بنا الكلام إلى هاهنا.

-----------------

(1) أي: جميعا الله تعالى على لسان رسوله (صلى الله عليه وسلم) (مراجع الطبعة الثانية).

فلنرجع الآن إلى البرهان الخطابي الفصيح ونذكر ما أشار به بعض السلف في مسألتنا هذه، ونورد نص قوله لتدبره، كما قال – عز وجل – في القرآن الكريم: (ليدبروا آياته وليتذكروا أولو الألباب).

٢٦٢ / ٥٧١