المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧جوجو وغانة إلى الجزائر الخالدات، فهو ملك الأرض من فرغانة إلى غانة.
فإن قال قائل: ما الدليل على أن ولاية أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – صواب وأن ولايته حق عند الله تعالى؟ فنقول أما من كتاب الله – عز وجل – فقوله: (وما محمد إلا رسول) إلى قوله: (وسيجزي الله الشاكرين) وأبو بكر – رضي الله عنه – إمام الشاكرين، وقال الله تعالى في المنافقين حين منعهم الجهاد مع نبيه عليه السلام حين تخلفوا عنه في زمن الحديبية: (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون) إلى قوله: (يعذبكم عذابا أليما) فتوعدهم الله تعالى أن تخلفوا بعد ما كانوا خلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخليفته من بعده، والمأموم المطيع الفائز بطاعته لإمامه دليل على أن الإمام محق يدعو إلى الهدى وقول الله سبحانه: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض – إلى قوله – فأولئك هم الفاسقون) فلما استخلف أبو بكر – رضي الله عنه – أنجز الله له وعده فثبت أن أبا بكر مؤمن وقد عمل الصالحات ومكنه الله بعد ذلك دينه الذي ارتضى له، وبدل له الأمن من بعد الخوف فصار إلى العبادة وإدحاض الشرك، ومن كفر بعد ذلك من لم يسلك سبيل أبي بكر وخاف بعد الأمان، اضطهد في قعر داره والدنيا أمان واستغاث ولم يغث فأولئك هم الفاسقون. ودليل آخر على تصويب ولايته من السنة أن قدمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على عماد الدين وهي الصلاة وجعله إمام المتقين والغير مأموم ومن خالفه ملوم، كما قال علي بن أبي طالب: (رضيك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لديننا ورضيناك لدنيانا).وقد قال رسول الله عليه السلام: ((اقتدوا بالذين من بعدي)) فلم يكن من بعده إلا أبو بكر وعمر – رضي الله عنهما -.
ومن رأى المسلمين في الإجماع إطباق الصحابة عليه، ورجوع المنافقين إليه وإطلاق الاسم: أنه خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وحسبه اسمه عند الله الصديق الأكبر، وثاني اثنين إذ هما في الغار.