المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨والدليل على ولاية عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – انبناؤها على الأصل الصحيح، وله شركة مع أبي بكر الصديق في جميع دولته من القرآن والسنة والإجماع نسقا بنسق.
والدليل على ولاية عثمان بن عفان ظن فولايته حق لانطباق أهل الشورى عليه، وعزله وخلعه وقتله حق لانتهاكه الحرم الأربع:-
أولاها: استعمال الخونة الفجرة على الأمانة التي عرضها الله تعالى على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها – إلى قوله – جهولا.
والثانية: ضربه الأبشار وهتكه الأستار من الصحابة الأخيار إن أمروه بالمعروف ونهوه عن المنكر كأبي ذر وابن مسعود وعمار بن ياسر وابن حنبل (2).
والثالثة: تبذيره الأموال وإسرافه فيها، فمنعها الأخيار وجاد بها للأشرار، قال الله تعالى: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين).
فحرم العطايا لأهل العطايا فجاد بها على اللعين وأبنائه الملاعين، وأعطى ابن الطريد مروان بن الحكم خمس أفريقية: ستمائة ألف دينار، تكاد تقوت نصف مساكين هذه الأمة.
الرابعة: حين ظهرت خيانته فاتهموه على دينهم، فطلبوه أن ينخلع فأبى وامتنع، فانتهكوا منه الحرم الأربع: حرمة الأمانة، وجرمة الصحبة، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة الإسلام حين انخلع من حرمة هذه الحرم، إذ لا يعيذ الإسلام باغيا، ولا الإمامة خائنا، ولا الشهر الحرام فاسقا، ولا الصحبة مرتدا (3) على عقبه.
وأما علي بن أبي طالب، فإن ولايته حق عند الله تعالى، وكانت على أيدي الصحابة وبقية الشورى، ثم قاتل طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها