المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧مسألة أبي الحسن علي بن أبي طالب
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله وسلم
وذكرت يا أخي مسألة أبي الحسن علي بن أبي طالب، واختلاف من عندكم فيها: هل هي مسألة ديانة أو مسألة شهوة وهوى غالب؟
وإن بعض أصحابنا من أهل دعوتنا قد أنكروا عليك ما حكيت عن الشيخ الفاضل أبي عمار عبد الكافي – رضي الله عنه.
وادعوا أن عليا لم يفعل ما فعل إلا بشهوة وهوى غالب، وانه على عمد ارتكب ما ارتكبه من ذلك حلا، قد عورض في التحكيم فاستدل في التحكيم بالتحكيم في الصيد، وفي القتال من قاتل من أهل الجمل واصل صفين وأهل النهروان بأنه مأمور بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فهذه أفعال من تدين لا أفعال من اتبع الهوى.
واعلم أنه من توهم على علي أنه قاتل أهل النهروان بشهوة، وكذلك معاوية وعمرو بن العاص في قتالهما عليا، إنما ذهب به ظاهر اللفظ في الديانة، وقصر الديانة كلها على الحق، وقد تكون الديانة حقا وتكون باطلا وعمدا وسهوا، وخطأ وصوابا، وصدقا وكذبا، ولولا ما تعلق في المسألة من الأحكام لكان أشبه، ولكن أحكام المتدينين خلاف أحكام المشتهين.
فإذا وقعت الضرورة في مجاوبتك فلا غنى بنا عن تقديم الكلام اعتذارا عن فلتات الخواطر والأوهام.
اعلم يا أخي أن الكلام في مثل هذا مع من لم يسمع الأصول ولم يحكم الفصول سهوا ولغو.
والكلام ومانعيه بحران عظيمان واسعان بينهما برزخ لا يبغيان عند ذوي البصائر والعقول وهما بمثابة واحدة عند ذوي الجهل والفضول.
وإنما جعل الكلام للمعاني، وحافظا لها إلى حين تأديتها إلى الأنام، والكلام قشر والمعاني لباب،