المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨فمن قنع بالقشر دون اللباب فقد خاب، ومن ألحق كلا بأصله فقد أصاب، ومن استغنى عن القشر باللباب فقد طاب وطاب وطاب.
ومن هاهنا وقع التشبط في هذه الأمة، والتخبط في فروع الملة، حتى كفر بعضهم بعضا، وقال عليه السلام: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم بعض».
وقد قال الحكيم وصدق: (ما أحسن الكلام وأحسن منه معناه، وما أحسن المعنى وأحسن منه استعماله، وما أحسن استعماله وأحسن منه ثوابه، وما أحسن الثواب وأحسن منه رضى من عملت له).
وقد تضمن هذا الكلام السفر إلى الله – عز وجل – والترقي إليه والقرب منه، إذ ليس القرب من جهة المسافة، لكن القرب من صفاته.
فالله عالم فأراد من عباده أن يكونوا علماء، والرب حكيم فأراد من عباده أن يكونوا حكماء، والرب حليم فأراد من عباده أن يكونوا حلماء، والرب رحيم فأراد من عباده أن يكونوا رحماء، وهذه مقامات المكلفين ولكل درجات مما عملوا.
الدرجة الأولى: أهل القشرة والحثالة وهم الشعراء والخطباء (1) المتشدقون المتفيهقون.
الدرجة الثانية: العلماء والفقهاء.
الدرجة الثالثة: الربانيون والحكماء.
الدرجة الرابعة: المفلحون السعداء.
الدرجة الخامسة: السابقون المقربون الأولياء.
أما الدرجة الأولى: فهم أهل التشبيه والشيعة والخوارج والقدرية والمرجئة إخوان الشياطين، والشعراء والخطباء، والشعراء القانعون بالقشر دون اللباب.