الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

أما أهل التشبيه فهم الذي قصرت عقولهم أن يتجاوزوا بإلههم منازل الحواس، مثل البهائم والأنعام، إلى منازل ذوي العقول والإفهام، واستعملوا ظاهر الكتاب، ورضوا بالقشر دون اللباب، قبحا لهم وترحا.

أما الشيعة فتحذلقوا بعض التحذلق، وترنقوا بعض الترنق، فغاصوا في بحر الكلام حتى أنفذوه إلى بحر الظلام، فاختلط الحلال والحرام، وانطمست معالم الإسلام فلم يرجعوا بعدها. والسلام.

وأما الخوارج فإنه ذهب بهم الخوف حتى سلوا السيف في الأنام، واستعملوه في أهل الإسلام، استعمالهم في أهل الشرك والأصنام، والسبي في الحرم وفي الأموال الغنم، رضوا بظاهر قول الله – عز وجل -: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون).

وأما القدرية فقد ناهبوا الله في خلقه بل بأفضله، وجعلوا له شركاء فيما آتاهم الله، فتعالى الله عما يشركون، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وأما المرجئة فقد حلوا عرى الإسلام وأبطلوا الحلال والحرام ورضوا الله تعالى بقوله: لا إله إلا الله ولو طمسوه بالآثام.

وأما الدرجة الثانية: فهم العلماء والفقهاء، فأهل العلم بالله فهم المتكلمون، وهم الذين لم يتزندقوا، وانفتحت أبصارهم ولم يترنقوا.

وأما الفقهاء فالذين فقهوا عن الله تعالى معاني كتابه، استخرجوا علوما جلة من خطابه، حسبهم عند اسمهم.

ومن هاهنا وقعت الإشارة بقوله – عز وجل -: (ثم أوثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بأذن الله ذلك هو الفضل الكبير).

وأما الدرجة الثالثة: فهم الربانيون والحكماء الذين خلصوا باللباب

٢٧٣ / ٥٧١