المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠وسر الكتاب، واستعملوه في سواء الصواب وإليهم الإشارة بقوله: (كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) جاوزوا القشر إلى اللباب، واستعملوه ووداهم إلى يوم الحساب إلى حسن الثواب فاستقبلوه.
وأما الدرجة الرابعة: فهم السعداء المفلحون، قد فازوا بثواب الله العظيم، فأفلحوا وسعدوا بالخلود في دار النعيم فأنجحوا.
وأما الدرجة الخامسة: فهم السابقون المقربون، أهل الظفر بالحضرة الألوهية، المتنعمون بأسرار الربوبية فهم أهل الحل والعقد في دار البقاء والخلد.
واعلم يا أخي أن مسألتك هذه تقتضي ثلاثة علوم غريبة غير معهودة عند الناس، يمجها السماع، وتنكرها الطباع.
العلم الأول: في التفرقة بين الملوك ذوي الديانات وبين السلاطين أهل الشهوات.
والثاني: ما الحكم في أهل الديانات إن أبصروا الإسلام ورجعوا إليه قبل أن نقدر عليهم، أو قدرنا عليهم قبل أن يرجعوا، والحكم في السلاطين أهل الشهوات إن تابوا أو رجعوا، أو أصروا واستكبروا وقدر عليهم؟
الثالث: ما حكم المسلم إذا كان تحت هؤلاء وهؤلاء وجرت عليه أحكامهما، وما الذي يسعه مما لا يسعه؟ وإذا كان منقطعا في بلاد المشركين وجرت عليه أحكامهم أو أسلم وهي بلاده ولم يستطع منها الخروج؟
-----------------
(1) في الطبعة البارونية الخطاب ولعل الأصوب ما أثبتناه (مراجع الطبعة الثانية).