المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١باب العلم
ذكر الألفاظ التي استعملهتا الأمة ألقابا لدينها
ولنرجع الآن إلى الألفاظ التي استعملها الأمة ألقابا لدينها، وهي أربعة ألفاظ: وهي الملة والديانة والفرقة والمذهب.
أما الملة: فإنهم أرادوا بها الأصلين اللذين بني عليهما الدين: دين الله – عز وجل – ودين الشيطان، وهما التوحيد والشرك ومقتضاها كما قال الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف – رضي الله عنه -: إن الملة هي الدين المجتمع عليه في الحلال يحلونه وفي حرام يحرمونه وفي نسك يقضونها، قال الله – عز وجل -: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا)، (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا .... ).
اعلم أن فروع الملة لا تأثير لها في الدخول في الملة ولا الخروج منها، وإنما ذكرها الشيخ عرضا للأصلين التوحيد والشرك، إذ لا يقال خرج أحد من ملة الله وملة رسوله بخروجه من بعض وظائفها، ولا دخل في الملة بشيء منها.
وكذلك ملة الشيطان لا يقال: دخل في الملة ملة الشيطان بدخوله في جميع طاعة الشيطان إلا أن يكون الشرك، ولا خرج من ملة الشيطان بخروجه من شيء من طاعة الشيطان إلا أن يكون خرج من الشرك، وتسمية الأعمال دون التوحيد ودون الشرك من الملة مجاز.
وأما الديانات فالديانة اسم يشتمل على ما بانت به كل فرقة من صاحبتها مما اعتقدوه دينا يدان الله تعالى به، وقطعوا فيه عذر من خالفهم سواء كان ذلك حقا أو باطلا، أو عمدا ذلك أو خطأ، ألا ترى أن دين الشيطان قد علم الشيطان أنه ضلال وخطأ وأن الصواب في خلافه، فشرعه لأوليائه وهو منه على بصيرة فسقا وضلالا وجعل فيه حراما وحلالا، وهو دين الشيطان وديانته، قال الله – عز وجل -: (كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك). أي في حكمة وعادته.