المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢وقال في الأشهر (ذلك الدين القيم) أي الحساب المستقيم.
فكل من شرع لنفسه دينا يأمره وينهاه فهو متدين، وإن عليا قد اعتقد أن ما فعله في عثمان وطلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين ومعاوية وعمرو بن العاص وأهل النهروان من الدين والديانة، كل يعتقد أن ما هو عليه دين يدان الله تعالى به، فهم كلهم على بصيرة من أنفسهم وثقة من أمرهم.
ألا ترى إلى عثمان حين أشرف على الناس يوم الدار، فاستشهدهم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنى بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق». فأذعنوا له بذلك وصدقوه.
وكذلك علي وصنيعه يوم الدار، ويوم الجمل في صفين، وفي أهل النهروان ظن أن مذهبه في هذه المواطن دين يدان به الله تعالى عنده.
وكذلك خلفاء بني أميه من معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك وهشام (1) ابن عبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك ويزيد الناقص بن الوليد بن عبد الملك وإبراهيم المخلوع أخيه ومروان بن محمد بن مروان.
وكذلك خلفاء بني عباس: أبو العباس وأبو جعفر المنصور ومحمد المهدي وموسى الهادي وهارون الرشيد بن المهدي والمعتصم بن هارون (2) وغيرهم إلى الآن.
واعلم أن هؤلاء وإن كانوا أهل شهوات ولهو ولعب في أديانهم فليس من الشرط أن لا يكون أحد على ديانة إلا قادته ديانته، وهذا الحجاج أعظم هذه الأمة إجراما، فهو أقود رجل ممن ذكرنا ديانة، فإنه لم يوبق قط في