المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩– فقتاله حق عند الله تعالى، لشقهم العصا عصا الأمة، ونكثهم الصفقة، فسفكوا الدماء، وأظهروا الفساد، فحل لعلي قتالهم، وحرم الله عليهم الجنة، فكانت عاقبتهم إلى النار والبوار، إلا ما كان من أم المؤمين التائبة، فمن تاب تاب الله عليه.
وأما معاوية ووزيره عمرو بن العاص فهما على ضلالة، لانتحالهما ما ليس لهما بحال، ومن حارب المهاجرين والأنصار فرقت بينهما الدار وصارا من أهل النار.
وأما علي فقد حكم بأن من حكم فهو كافر، ثم رجع على عقبيه وقال: (من لم يرض بالحكومة كافر). فقاتل من رضي الحكومة وقتله، وقاتل من أنكر الحكومة وقتله، وقتل أربعة آلاف أواب من الصحابة، واعتذر فقال: (إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم) فقد قال الله – عز وجل – فيمن قتل مؤمنا واحدا: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) إلى قوله: (عذابا عظيما) فحرمه الله – من سوء بخته – الحرمين، وعوضه دار الفتنة العراقين، فسلم أهل الشرك من بأسه، وتورط في أهل الإسلام بنفسه.
وأما أغوياء القرآن فهم سبعة أفخاذ، تحصرهم القسمة فر ثلاث وسبعين فرقة، كلهن إلى النار ما خلا واحدة ناجية، إن قصرهم على الموحدة، وأما إن أراد كل أمة فهم إلى السبعمائة أقرب وإليها أذهب. والموحدة سبعة أفخاذ وهم: القدرية والمرجئة والمارقة والأباضية والشيعة والمشبهة والمجسمة. فنص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ثلاث منها لا مطمع فيها فكفينا المؤنة.
وطائفتان ظاهر فحشهما وفحش ما جاءتا به عند كل أحد يعقل، لا يحتاج إلى التنبيه إلى سوء ما أتوا به. وبقي فخذان في إحداهما الحق (2)، والأخرى لاحقة بأصحابها الأولى وقد تلبسوا بالدين قليلا وهم: السنية ولحقوا بإخوانهم المرجئة في الحال والمجال والمآل.