المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩فروجا محللة عند غيرهم، وكذلك اختلافهم في نكاح المتعة، وأبطله بعضهم ورأوه زنا منهم عمر بن الخطاب، وقال: (ولو قدمت فيه لرجمت عليه).
وأجازه بعضهم ورأوه حلالا وهو ابن عباس حين قال: (لو أطاعني عمر في نكاح المتعة ما جلد في الزنا إلا شقي). وصدق وهو أشبه شيء ولا سكن ولا كسوة، وإن حصلا في الرأس الأجل استقبلا الخرج والأجل وإلا انصرفا في حل ويل (2) وقد قال الله – عز وجل -: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما) فهو العليم حقا أنهم مضطرون والحكيم فيما فعل أياما حتى يأتي السبيل.
وانفهم لابن عباس أن لا نسخ لهذا من رأي وقد مضى الناسخ، والأمر أرفق بالأمة، فليس عليهم فيه أمر، وروي أبو هريرة أو أفتى (عن من تزوج امرأة بصداق وليس عنده وفاؤه فهو زان ما أقام عندها).
ومصداق ذلك حديث أم شريك وهبت نفسها لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم يقبلها فقال له رجل: (زوجنيها يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة؟) فقال: «أعندك ما تصدقها؟» فقال: (عندي إزاري هذا). فقال رسول الله عليه السلام: «إن لبست إزارك لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء، انظر ولو خاتما من حديد». فقال: (لا أجد). فقال: «زوجتها لك على ما معك من القرآن». فلو جاز نكاح الجل المجهول ولم ينقدها شيئا، لزوجها له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بذلك.
وأساغ عثمان الفسخ في الفداء ولم يره طلاقا، فأوجب فيها الاستبراء حيضة، ولو فاداها عشر مرات ليس ذلك بطلاق، وسوغ تزوجها ممن منع منه من رآه طلاقا، ومنع الآخر من أجازه حلالا.