المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ألا أن الفتنة هاهنا» وأشار بيده نحو المشرق نحو العراق، وقال: «حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر» اللذين هما قرنا الشيطان وعساكر معاوية أهل اليمن الذين قال فيهم رسول الله عليه السلام: «ألا أن الإيمان هاهنا. وأشار بيده نحو اليمن».
وقال عليه السلام: «الإيمان يمان والحكمة يمانية».
وأعظم حجج معاوية على علي أن وعد الله تعالى النصر والظفر لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) على عدوهم، وأن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون. كما قال الله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا فمن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) فلم ينصر علي على أحد، ولم يظفر بأحد ولم يفتح مدينة من مدائن الشرك في الإسلام، لكن فتح في الإسلام أبوابا، سلكتها الخوارج وسننا اتبعتها.
وقتل علي في قعر داره خائفا مترقبا، وتوفي معاوية على فراشه آمنا مطمئنا، فلم يفتح الله على يده قرية من قرى الشرك ولا مدينة من مدائن الشرك، ولا أظهره عليها ولا أظفره بها.
وقد ظهر الظفر لمعاوية على بلاد المشركين، فافتتح في أيامه قرى كثيرة ومدنا كبيرة، فأعقب الله تعالى فيها الأذان بعد الناقوس والصلاة وذكر الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار.