الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ولنرجع إلى التنبيه على سوء مذاهبهم وزيغهم عن الحق. والله الموفق للصواب

أما القدرية: فزعموا أن أفعالهم خلق لهم لم يخلقها الله، فلله خلق ولهم خلق بعد قول الله تعالى: (ألا له الخلق والأمر) وقالوا هم أيضا: لنا الخلق والأمر، وإن شئتم والنهي. قال الله – عز وجل -: (هل من خالق غير الله) .. فأفحم به المشركين.

وقالت القدرية: بل نحن الخالقون لأفعالنا، لبسوا بقول الله – عز وجل -: (أتخلقون إفكا) وقوله (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني). فمن له الاسم والفعل أولى ممن استعير له الفعل، وإن ربك هو خلقه العليم، فناهبوا الله تعالى في خلقه ونازعوه في اسمه، وذهبوا ببعض خلقه بل بأفضله الإيمان والتوحيد، وجعلوا له شركاء فيما آتاهم، فتعالى عما يشركون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حسبهم قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لهم ولإخوانهم المرجئة: ((القدرية مجوس هذه الأمة)) لادعائهم الخروج من النار كقول اليهود (لن تمسنا النار إلا أياما معدودات) وقوله: ((لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا: القدرية والمرجئة)).

وأما المرجئة فزعموا أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وأنه المأمور به وما سواه فليس بإيمان، وأن جميع ما أمر الله تعالى من طاعته ليس بإيمان وجميع ما توعد الله تعالى عليه العقاب من الأعمال ليس بكفر. فحلوا عرى الإسلام، وأبطلوا فائدة الحلال والحرام، وأرضوا الله بقول: لا إله إلا الله، ولو طمسوه بالآثام،

٣٠ / ٥٧١