المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١وأبطلوا فائدة قول الله – عز وجل -: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتون) فسبقهم وعيد الله قبل أن يكونوا، فتسارعوا إلى فعله بعد ما كانوا، ثم قال: (ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) فرضوا بأحد القسمين أن يكونوا من الكاذبين، دون أن يكونوا بالأعمال الصالحات من الصادقين، فلهذا لعنهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع سبعين نبيا قبله، أوهنوا دعوة الأنبياء عليهم السلام إلى الله – عز وجل -، وفتروا العباد من الأعمال الصالحات، فجعلهم يهود هذه الأمة الذين قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة.
(الآبدين، كأن قول الله – عز وجل – عندهم سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء والحيوان خيالا والسكران خبالا، وسوغوا في عذاب الله – عز وجل – ووعيده الكذب بعد ما قال: (لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) قالوا ذهب الوعيد في البيد. أقبح بهم من عبيد.
وأما المارقة: فأنهم زعموا أن من عصى الله تعالى ولو في صغير من الذنوب وكبير أشرك بالله العظيم. وتأولوا قوله تعالى: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) فقضوا بالاسم على جميع من عصى الله – عز وجل – إنه مشرك، وعقبوا بالأحكام، فاستحلوا قتل الرجال وأخذ الأموال والسبي للعيال،