الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

من أول مرة غير أن الهدنة منعتهم أن يحدثوا حدثا ما غير ما كان، ولا أن يبسطوا أيديهم إلى ما كان، وليس فيهم محق دون مبطل بل هم المبطلان جميعا، إلا أن يتنصل أحدهما من الفتنة الأولى فيكونوا محقين أن بغي عليهم، وإن بغوا هم رجعوا أصحاب فتنة كأول مرة.

ومن شرط توبتهم أن يتركوا وجوه الفساد الذي استخدموه، ويكفوا مظالمهم عمن لا يحاربهم، وينصفوا من أنفسهم إن كان فيهم حق للغير.

وإن كانوا أهل ناحية فبغى أهل الناحية بعضهم على بعض من غير أسباب الفتنة، فالمبغي عليه بحق ما لم يستعمل فنون الفساد كعادتهم.

وإن اتفقوا عند صلحهم أن يهدروا جميع من أصيب منهم من الأنفس والأموال، فلا ينهدر.

وقيل: ينهدر إذا كان برأي من ينظر إليه على أيدي المسلمين.

وإن كانت لهم سلاطين وملوك، يرجع رأيها إلى تلك الملوك وتلك السلاطين، فأنهم المأخوذون بجميع ما في تلك الفتنة.

وإن قدر المسلمون عليهم من غير أن يأتوا تائبين، والحكم فيهم أن تقتل تلك السلاطين وجميع جنودها، وتعفى العامة ومن أجبروه على الدخول معهم في قتلهم.

وإن وقعت المحاشدة بينهم، فهل للمسلمين الذين لم يدخلوا في تلك الفتنة الذب عن الحريم وعن الضعيف واليتيم أم لا؟ فالله يعلم المفسد من المصلح. وللشيخ أبي خزر – رحمه الله -: تأثم، وفيه أسوة، والهروب من الفتنة أحق.

وقد قيل: إنه ما كانت فتنة قط في بلد من البلدان، إلا شملت العامة، ولو كان نبي من الأنبياء إلا ناله نصيبه منها حتى تنجلي.

٣٠٩ / ٥٧١