المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٦وقد قيل عن شريح القاضي: إذا كانت الفتنة أمسك لسانه فلا يكلم أحدا حتى تنجلي.
في الفتنة التي تقع بيننا وبين المخالفين
اعلم أن الفتنة التي تقع بين أهل الدعوة والمخالفين هي على وجهين، إذا كان أصلها الظلم من أهل الدعوة بدءا، فهي مثل التي تكون بين أهل الدعوة بينهم البين.
وإن كان أصلها الظلم من المخالفين، فهذه دون الأولى، فإذا وقعت الضرورة فيسع المسلمين أن يذبوا ويدفعوا عن المظلومين، وأن يظهروا البينونة بينهم وبين أهل الدعوة إذا ظهر منهم الفساد مثل ما يظهر من أهل الفتن وينهوهم عن ذلك ما قدروا، أو يبينوا أن ليسوا بأصحابهم فيها.
وإن رجعت من المخالفين ديانة، دفعنا عن أهل دعوتنا ما قدرنا عليه، ولا نساعدهم على فساد الأموال، بل ننهاهم عن ذلك.
في فتنة الأعراب والعرب
وأما الفتنة التي بيننا وبين العرب، اعلم أن جميع الأموال التي بأيديهم الحكم فيها أنها السحت والحرام، وليس علينا من نهبهم ولا أعدائهم ولا استعدائهم شيء.
فإن انتصلوا منها تائبين حكمنا بها للفقراء والمساكين، ولا سببا من الأموال مالا ينسب قبل دخولهم بلاد العرب.
واختلاف العلماء وأيام دخولهم أرض المغرب، ما حكم أموالهم؟ فقال بعضهم: هي سحت وحرام أبدا.
وقال بعضهم: كل ما تنسب إليهم من أرض الحجاز فلا بأس في مبايعتهم فيها، وغير ذلك ريبة مجتنب، وليس على الفقراء تباعة في جميع ما أعطوهم من تلك الأموال المسترابة، لأن الفقير إذا تصدق بها عليه أن يأخذها.
وقال أبو عمران الفاسي: تجنب تلك الأموال إلى عشرين سنة، ثم لا تحذر معاملتهم فيها.
وطريقة العباد والزهاد التحرج عن معاملتهم.
والأصل في العرب القتل لأنهم محاربون إلا التاجر والمتسأمن.