الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

باب في العلم الثالث: ذكر حال المسلمين مع أهل الخلاف …

ذكر حال المسلمين مع أهل الخلاف وأهل التدين والسلاطين والجورة

اعلم يا أخي أني أريد أن أذكر كيف حال المسلمين مع أهل الخلاف وأهل التدين منهم، ومع السلاطين الجورة الضالين، ومع سائر المشركين.

اعلم يا أخي أن مذهب أهل الدعوة في الخروج على الملوك الظلمة والسلاطين الجورة جائز، وليس كما تقول السنية: إنه لا يحل الخروج عليهم ولا قتالهم، بل التسليم لهم على ظلمهم أولى.

قالوا: وقد اختلفت الأمة في هذه المسألة على ثلاثة أقول:

القولة الأولى: قول أهل الدعوة: إنه جائز الخروج عليهم، وقتالهم ومنصابتهم والامتناع من إجراء أحكامهم علينا، إذا كنا في غير حكمهم، وأما إذا كنا تحت حكمهم، فلا يسعنا الامتناع من كثير من أحكامهم، وإن أردنا الشراء والخروج جاز لنا، فهذه قولة.

والقولة الثانية: قول المخالفين: أنه يجوز الخروج عليهم، ولا قتالهم، ولا الامتناع من أحكامهم، ولا الدفاع عنك لهم.

القولة الثالثة: مذهب الأزارقة والصفرية والنجدات في الاستعراض لسائر الخلق، والملوك وجنودها والرعية وعوامها، لأنهم حكموا على الجميع بالشرك، فاستعرضوا الجميع، وأجروا عليهم حكم الشرك والقتل والسبي والغنيمة.

أما السنية فنقضوا أقوالهم بأفعالهم فقد خرج التوابون في أيام يزيد بن معاوية وهم أربعة آلف، وخرجوا من الكوفة شاهرين السلاح، وهم يريدون الشام على أثر عبيد الله بن زياد، وأخذوا الجزيرة طولا وعرضا، يقتلون ويقتلون، حتى قتلوا عن آخرهم، بعد ما وصولوا أدان الشام: البقاع. فكان آخر العهد بهم، فتسموا التوابين لأنهم زعموا أنهم طلبوا بثأر الحسين بن علي،

٣١١ / ٥٧١