المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨وقتل فيه من الفقهاء عدد صالح، وخرجوا مع عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، حين خالف سجستان.
وقامت العامة على الحجاج بن يوسف وخرج فيها الفقهاء زهاء خمسمائة ومنهم الشعبي وسعيد بن جبير. وقال للشعبي: (أخرجت علي يا شعبي) فقال الشعبي: (أيها الأمير إنها فتنة لسنا فيها ببررة أتقياء ولا بفجرة أقوياء) فقال الحجاج: (صدق أطلقوه).
واستجازت الشيعة الخروج عليهم كما استجزناه فخرج زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب على خالد بن عبد الله القسري، وكان عاملا لهشام بن عبد الملك بن مروان، فاعترضته الروافض وقالوا له: (ما قولك في أبي بكر وعمر؟) فقال لهم: (يا قوم ليس هذا أوان ذلك). فقالوا: (كلا) فقال لهم: (إن أبا بكر وعمر هما اللذان أخرجاني وأقاماني هذا المقام). فرفضوه وخذلوه، فتسموا الرافضة، فانهزم عنه أصحابه، فأخذ أسيرا وضربت رقبته، وخرج بعده ابنه يحيى بن زيد بن علي في أيام يوسف ابن عمر بن حلوان، والرأي له، فهزم وأخذ وقتل وصلب.
وطلحة والزبير هما الذروة لهؤلاء كلهم على نكث الصفقة وقد جرى لي كلام مع الفقيه يحيى بن أبي بكر بن الحسن بن الشيخ يوسف ابن نفاث مناظرة في سجلماسة، في مثل هذا فقال لي: (أول من سن الخروج على السلاطين أبو بلال مرداس بن أدية). قلت له: (إن له في ذلك أسوة حسنة). فقال: (أو حسنة؟) فقلت: (أو سيئة) فقال: (ومن هو؟) قلت: (طلحة والزبير). فقال لي: (إن طلحة والزبير اجتهدا فأخطأ). فقلت له: (ولعل هذا اجتهد فأصاب) فقال لي: (أو أصاب؟) فقلت: (ولعله اجتهد فأخطأ). فقال: (الله يغفر للجميع).
وقولنا هو الصواب إن شاء الله. وذلك أنا نقول: لا يحل لنا أن نستعرض أحدا من الرعايا والمسافرين والتجار والحراثين وغيرهم، إلا الملوك الظلمة الجورة، وندعوهم إلى ترك ما به ضلوا، ولا نعترض من العامة إلا جنودهم، وأنهم وجنودهم بمثابة واحدة، وأجزنا الخروج عليهم، والكون معهم.