المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣وبالجملة: أن كل بلد من البلدان ممن يأخذ العطايا عليها، فإنه يدافع عنها جميع من أراد ظلمها من جميع الموحدين والمشركين، إلا أهل الحق من المسلمين، فالواجب معاضدتهم، والعون لهم على ما أرادوا، والنصيحة في جميع ما حاولوا.
وإن منع أهل الذمة الجزية أو الخراج، أو واجب الحق عليهم، فأنت مخير في قتالهم مع كل إمام يمنعهم من الظلم، ويحوطهم إلى أمير المؤمنين فواجب.
واعلم أن الأرض التي تأكل خراجها لها عليك حقان: تقاتل عليها من أراد ظلمها، وتدفع عنها.
واعلم أن جميع ما يلزمك من حقوق الله – عز وجل – إن طلبها منك الملوك فواسع لك أن تدفع إليهم كل ما كان ظاهرا، من الحب والتمر والأنعام، وليس لك أن تمنعهم، فإن قدرت أن تصرفه بنفسك فاصرفه.
وأما ما كان باطنا كالذهب والفضة، فلا يجزيك أن تقصدهم بها.
وقال عبد الله بن عمر بن الخطاب: (يجزيك كل ما دفعت إليهم ظاهرا أو باطنا، اضطرارا أو اختيارا).
وقالت المعتزلة: لا يجزي عنك ما دفعت إليهم اضطرارا ولا اختيارا، فلابد أن تعيدها في غيرها. وقال عليه السلام: «أعطوهم حقهم، واسألوا الله حقكم».
وقال عليه السلام: «أطيعوهم ما أقاموا فيكم الخمس». وفي حديث: «ما لم يمنعوكم الخمس».
وقال عمر: (أطع إمامك وإن ضربك أو ظلمك أو حرمك). فكما لك أن تدفع واجب الحق عليك من العشر والصدقات والزكاة والخمس، فكذلك أن تأخذ واجب الحق لك عليهم، وتستسلم لجميع أحكامهم عليك، ما لم تكن بدعة أو خروجا من الملة، ولو كان خلاف مأخوذك في تسخير السلاطين العامة.