المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٤واعلم أن السلاطين الجورة، يستخدمون العامة في بنيان القصور والدور والحصون والمنتزهات العظيمة في الخالي والجالي (1) وفي القرى والرساتيق والحمامات والمصانع كلها.
فإذا زال سلطان هؤلاء الظلمة تائبين أو غير تائبين، فهو مشاع بين المسلمين، فإن كان ذلك في الجالي فهو مردود على أهله، وللعامة الانتفاع به من غير ما مضرة أصحاب الجالي.
وإن كانت فيه مضرة صرفت، وأعطى أثمانها للفقراء والمساكين، وصارت لهم وجميع بيوت أموال المسلمين فيء، وسواء في ذلك جاءوا تائبين، أو قاتلناهم فغلبناهم عليها، ليس لهم إلا الانتصال من جميع ما في أيديهم إلى المسلمين، وليسوا كأهل الديانات المسوغ لهم ما في أيديهم.
وأما ما وقع بينهم وبين الناس من المظالم، فإنا نعدي عليهم الناس، وليس علينا منهم شيء، وثبتت لأنسابهم كما كانت، ولو كانت لغير رشدة، مثلما فعلت زناتة أيام ولايتها سجلماسة، مهما تزوج رجل منهم نكاحا صحيحا، فعند ليلة البناء يدخل على أهله، والخلائق حضور، ويكشف عن وجهها ويقول: أنت طالق ثلاثا على رؤوس العالمين، فيفترق الناس، ويبني بأهله ويقول: لا يصح أن يكون الفتى إلا ابن قحبة، يضاهون عمرو بن العاص (2)، ويثبت نسبة على هذا المعنى.
ومن جاء إلينا تائبا، وقد سعى أموالا كثيرة تحت أيديهم، وجاء تائبا، وأبصر الإسلام واستجاب به، فإن المسلمين يأخذون جميع ما في يده ويردونه له على وجه اللقطة، حيث أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالانتفاع بها، فإن جاء مدعيها أداها له.
قيل: إن رجلا يقال له ورتموزي وكان ممن خدم زناتة بسجلماسة، وكان في يده أموال كثيرة، فأتى تائبا راجعا إلى المذهب، فأفتى له المشايخ أن ينتفع بتلك الأموال، أيام حياته وأجرة لمواليه، وهذه الأموال لا تعرف أربابها