الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

والرابع: كفارة الصغائر باجتناب الكبائر، لقوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما). وقال تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة).

وقال: إن رجلا قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم): (يا رسول الله إني معي امرأة ما تركت منها حاجة ولا داجة (1) إلا آتيتها غير موضع الولد، فهل لي من توبة؟)

فقال له عليه السلام: (أصليت معنا الصبح؟)

قال الرجل: (نعم).

فقال عليه السلام: «إن الله غفر لك ذنبك» حدث به أبو هريرة فسمعه ابن عباس فقال: (الله أكبر إلا اللمم من الصغائر، وليس فيما يعصى الله به صغير).

أراد أن مناهي القرآن كبار، ومناهي السنة هي الصغار، فقال: (إلا اللمم من الصغائر) فجعل فروع الذنوب من الصغائر.

واختلف الناس في الصغير والكبير فمن ذلك قال: ليس فيما يعصى الله به صغير. ومذهبه الآخر ما قدمنا: أن لكل ذنب معظما فهو كبير وفروعه هي الصغار.

وقال بعضهم: كل ذنب تاب منه العبد فهو صغير، وما لم يتب منه فهو كبير وهذا لا يلائم الآية، لابد من صغير وكبير.

والخامس: شفاعة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) لأهل الذنوب، فمن خنس منها خنس من فضيلته عليه السلام.

وإن وقعت الشفاعة لمن لم يتب، فلو لم يشفعوا لعذبوا وإن كانوا غير مذنبين لأنهم مسلمون، فما الحاجة إلى الشفاعة؟ إنما كانت للملائكة كما قال

٣٣٧ / ٥٧١