الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وفي العين إلى عيونهم حيث يقول: (تجري بأعيننا).

وفي الساق إلى سوقهم حيث يقول: (والتفت الساق بالساق).

وفي اليمين إلى أيمانهم حيث يقول: (لأخذنا منه باليمين).

وفي الاستواء إلى استوائهم حيث يقول: (على العرش استوى).وفي أمثالها.

وجاوز بعضهم إلى أن جعلوه جسما محدودا متنقلا من مكان إلى مكان ويركب الحمار الأقمر ويخرق الحجب لفصل القضاء يوم إلفة القضاء.

وبعضهم يقول: على صورة الإنسان. وربما يختلف معهم الأحيان ولا يعرف، تعالى عما يقولون علوا كبيرا.

وهم صنفان: من ذهب إلى ما قلنا صراحا واعتقد أن من نفى عن الله – عز وجل – هذا التشبيه فقد أبطله.

وصنف يتوقفون ولا يصرحون بهذه المعاني ولا بخلافها، فيمتنعون من مذهب المسلمين الذين صرفوا هذه المعاني إلى ما يليق بالباري – سبحانه – وموجود في لغة العرب، أن اليد: النعمة والقدرة. والوجه: ذاته. واليمين: القدرة والقوة. والجنب: الكنف. والساق: الشدة. وفي أمثال هذه. ولم يصرحوا بالمعنى المكروه.

والأولون قد ردوا على الله – عز وجل – قوله: (ليس كمثله شيء) فالأولون مشركون، والآخرون تجاهلوا فهم جاهلون.

وفحش مذهبهم أيضا يغني عن الرد عليهم كإخوانهم.

وأما السنية فأنهم صغوا إلى إخوانهم المرجئة في الوعد الوعيد، ومذهبهم في الفتنة يؤول إلى العمى، واستواء الأرض والسماء، والمحق والمبطل سواء، مذهب قادة الهوى فأورده الردى.

٣٤ / ٥٧١