المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥وكذلك قولهم في خلق القرآن كقول الأشعرية في خلقه.
وقولهم في الأسماء والصفات وخروج أهل النار من النار وقد تقدم الرد عليهم.
ذكر النكار ومسائلهم التي زاغوا بها
وأما النكار فجاهلهم عالم وعالمهم ظالم، ولهم مسائل في الأسماء والصفات والإمام والوقوف والحجة والسماع والمتبرجة، وإنما انقطع عذرهم في مخالفة الإمام العدل السامي الفضل والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وليس في مسائلهم مسألة معنوية إلا المغالطة في الألفاظ، واللفظ قشر والمعنى لباب. وليس في جميع المذاهب أقرب منهم إلينا ولا أبعد منهم عنا ضغنا واستكبارا وجهلا وإنكارا، صدق الله – عز وجل -: (قلوبهم منكرة وهم مستكبرون).
فأول مسائلهم في الأسماء والصفات، فذهبوا إلى أسماء الله – عز وجل – وصفاته إلى الألفاظ وذهبنا إلى المعاني، فاللباب أفضل من القشر، فلو كانت الأسماء هي الألفاظ، لما كان لله تعالى فيها مدحة ولا ثناء ولا عظمة، كما أنه لو كانت الصفات هي الألفاظ لكانت كذلك.
فمهما قلنا: الله عالم. اقتضى قولنا الوصف دون الصفة، والمعنى الصفة دون الوصف، والوصف منسوب إلينا وهو من أفعالنا والصفة منسوبة إلى ذات الباري سبحانه، إذ لا تجري التجزئة عليه، فتلبس الأمر عليهم، ولم يحسنوا التفرقة بين الوصف والصفة كما قدمنا،
والوصف يتعلق باللسان والصفة بالذات، ومن ذلك قولك: أعطيت إعطاء، وأعطيت عطية.