الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١١

وأما التسمية فإنما اقتبس الناس معرفتها من القرآن والتواتر، من غير أن ينص في القرآن أن علينا معرفته وأنه أبونا ونحن ذريته، لكنه أخبرنا عما أخبرنا عن كثير من أخبار بني إسرائيل والأمم الماضية، وليس في ذلك ما يوجب علينا معرفته.

وأما نبوته ورسالته، فليس في القرآن ما يدل عليهما نصا ولا استخراجا، إلا أن يكون من محاورة الله تعالى لأبينا آدم – اقتبسوا ذلك حيث يقول: (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين).

وقد جاءت محاورة الرب لإبليس مشابهة بمحاورته لأبينا آدم صلوات الله على نبينا وعليه لقوله: (يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين) ولقوله: (ما منعك أن تسجد) وأمثاله، ولكن المسلمين قد أثبتوا نبوة أبينا آدم ورسالته، ولن يختلفوا فيهما ولن تجتمع أمة أحمد على ضلال، ولهذا قال بعض العلماء: ليس علينا من معرفة الاسم والنبوة والرسالة شيء، فمن جهل من هذه المعاني الثلاثة التي ذكرنا شيئا، فهو مشرك عند هؤلاء وسالم عند هؤلاء.

وأما هؤلاء المختلفون ربما يسعهم هذا، ولكن عند الأحكام يظن الجاهل لمن شركه براءته وقتله وسباه وغنم ماله أم لا.

فإن ساغ هذا لمن ذكرناه فما حال من أوسعه عذرا؟ هل له أن يحرم براءته وقتاله وسباه وغنيمة ماله أم لا؟ فإن كان له ذلك، فقد وقع التشابط الذي قاله علي بن أبي طالب، واحتاج الناس إلى تصويب الفريقين أو تخطئتهما. وأن أجزت لواحد أحكامه، ومنعت الآخر، كان ما قال الأول أصوب مما قال الآخر، فقد وقع التحظير في المختلف فيه. وقد قال الشيخ أبو خزر: (لم يبلغنا في شيء من العلم أن البراءة تجب بالرأي).

٣٤٥ / ٥٧١