المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢ومن تحرى أن يسبي ويغنم من علم جميع مالا يسع، فسباه وغنمه على جهله لأبينا آدم وجهله لنبوته ورسالته، فقد تجرأ وأوعد عليه مع هذا النار.
وكذلك جهله جبريل عليه السلام أنه من الملائكة ومعرفة الملل وأحكامها وتحريم دماء المسلمين.
وكذلك من قصر علمه أن يثبت الشرك لجاهل محمد عليه السلام، وجعل معرفته فرضا لا يبلغ جاهلها الشرك.
وأما الذين قالوا بتشريك الجبابرة والطائعين لهم من الجنود، وتشريك كل من أتى معصية الله تعالى، فليس علينا منه شيء حتى يشرعه دينا ويقطع عذر من خالفه عليه، أو يخالف إلى الأفعال التي يصادم فيها القرآن والسنة.
ولهذا قالت المشايخ في نافع بن الأزرق حين أظهر تشريك الجبابرة: دعوه حتى تروا ما يحدث من الأحكام، وإن لم يتجاوز قوله ذلك إلى الأفعال فخطأ محمول عنه وخطؤه لم يتجاوز اللغة، والرب تعالى قد عفا عن هذه الأمة خطأها ونسيانها، وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم، فلما أحدث من الأحكام ما خرق به الإجماع، ورد فيها السنن القائمة، قطعوا عذره وألحقوه بالمتدينين.
وعلى هذا المعنى عول أصحابنا من أهل عمان، الذين لم يقولوا بخلق القرآن، فإذا لم يعتقدوه دينا ولم يقطعوا عليه عذر أحد من المسلمين الذين خالفوهم عليه، فلا بأس عليهم بذلك، وذلك خطأ محمول عنهم.
وكذلك القول له الرضى والسخط والحب والبغض، والولاية والعداوة، واعتقادنا أن هذه المعاني صفات الباريء سبحانه، واعتقادهم أنها أفعال، فكل له معنى، غير أن علمهم قصر عن أن يبلغ الغاية القصوى، فنظروا نظر الخفافيش.
وقد روي مذهبهم هذا عن محمد بن محجوب، وإليه يدعوا أهل الهند أيام