المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣كان بالهند، فمن ذهب به مذهب الأفعال خلافا لمن ذهب به مذهب الصفات، ولكل معتقده ما لم يبغ بعضهم على بعض، والباري أظلم والتالي أسلم.
بيان مسائل ما بيننا وبين المرجئة في الإيمان والكفر … الخ
فصل (1)
مسائل ما بيننا وبين المرجئة، في الإيمان والكفر، والمؤمنين والكافرين، والإسلام والنفاق، والمسلمين والمنافقين.
اعلم أن قولنا في الإيمان: إنه جميع ما أمر الله به من قول واعتقاد وفعل، والكفر هو جميع ما توعد الله تعالى عليه النار، فمن أتى كبيرة عندنا فهو كافر.
وأما قول المرجئة فهو إن الإيمان في الضمير واللسان، ولا يسمى شيء من أفعال الجوارح إيمانا، وقولنا أيضا: إن النفاق في الأفعال. وقالوا: إن النفاق في الضمير لا غير، فالمؤمن: الموفي عندنا، والمؤمن: الموحد عندهم.
واعلم أن اسم المؤمن قد ورد في القرآن على وجهين، ورد على التسمية لمن ادعى الإيمان وانتحله، وورد على التحقيق بالقول والفعل وله الجزاء في الآخرة غدا.
فأما المؤمن على المجاز والانتحال، فقول الله – عز وجل -: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها). وقد دخل في هذا الاسم كل من انتحل اسم الإيمان وأقر بالشهادتين.
وقال أيضا: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ). فقد وقع هذا المؤمن على جميع من أقر بالشهادتين بدليل الأحكام، أن من قتل مؤمنا متعمدا قتل به، وإن كان أفسق الفاسقين، على أن الله تعالى قال: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) .. يريد في الجزاء والمثوبة غدا.
ومن قتل مؤمنا خطأ ولو كان فاسقا فالدية لا محاله، ومن تعمد قتله