المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤فهو في النار خالدا. وقال الله – عز وجل -: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا). فهذا على الانتحال والتسمية.
وأما المؤمن الحقيقي الذي له الجزاء عند الله تعالى في الآخرة فالمقر بالشهادتين والعمل بالأركان، أعني أركان الإسلام، على اجتناب أركان المعاصي. قال الله تعالى: (إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا) وغيرهم المؤمنون باطلا.
والكفر نقيض الإيمان، والإيمان قول وعمل، والكفر قول وعمل. بدليل قول الله – عز وجل -: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين). ومن لا يحج فإن الله تعالى غني عنه، ومن أقر وأبى أن يحج فما فائدته وهو مستطيع. ولهذا قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قدرتم عليه، ولو لم تفعلوا إذا لكفرتم».
وقوله عليه السلام: «من لم يحج حجة الإسلام فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» وقال: «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة». وقال: «من ترك الصلاة كفر». وقال عليه السلام: «سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر». وقال: «الرشا في الحكم كفر». وقال عليه السلام: «من أتى امرأة في دبرها أو حائضا كفر».
واعلم أن من ضاق ذرعا بمذهبنا هذا أو توقف دونه، فإنه يسعه ذلك على الشروط التي قدمنا، بأن لا يقطع عذر أحد من المسلمين في خلاف قوله، ولا يعتقده دينا يدان الله به، ولا يغير من الأحكام شيئا البتة، فهذا واسع له، وقليل ما هم، وإنما رجعوا إلى تحسين مذاهبهم واعتقادهم أنها دين يدان الله تعالى بها وقطعوا عذر من خالفهم، هؤلاء المختلفون، فبهذا قطعنا عذرهم ويوسعنا ذلك فيهم.