الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

وكذلك الشبهة في تخلفهم عن مذهبنا واعتقادنا في إلهنا، فواسع لهم ما لم يحدثوا أحكاما يخرقون فيها الإجماع، أو يرجعون صرحا إلى المعنى المكروه في الإله العظيم، الذي يشبهون الله تعالى بخلقه.

فإن فعلوا فمآلهم إلى الشرك، وأن تذبذبوا جهلا عذرناهم، وإن كان عن بصيرة قطعنا عذرهم، ولم نخرجهم من الملة حتى يصرحوا بالمعنى المكروه.

وقد قطع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ثلاث فرق أنهم أهل بدعة، وأنهم أهل النار: وهم القدرية والمرجئة والمارقة.

وقطع المسلمون أيضا عذر ثلاث فرق، لم ينص عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهم: المجسمة والشيعة وأصحاب الفتنة، وانقسمت هذه الفرق الست على فرق كلها إلى النار تزيد على السبعين، كما حكم رسول الله عليه السلام فيهم، في أصناف البدعة وتفاوتهم فيها.

اعلم أن أصناف المبتدعين: أولهم من ابتدع في دين الله غير دين الإسلام ورآه دينا، واعتقده أنه حق عند الله تعالى، وقطع عذر من خالفه، فهذا هو المبتدع الذي قضينا عليه بالنار والخلود فيها، ولا مطمع له في التوبة ما دام على مذهبه معتقدا، ولا تكفر عنه سيئة بحسنة يعملها، ولا بمصيبة يحتسبها، ولا بشفاعة المصطفى، ولا بمجاورة الله المتعالي إلا إن رجع عن مذهبه واعتقاده، إذ ليس من الحكمة المجاوزة عن من ناصب وأصر.

ويسوء اعتقاد الأمة بينهم البين انطبقوا على المبتدع، ألا يغفر لهم انتصارا لمذهبهم على مسامحة بعضهم لأهل الكبائر العظام، وطمعوا لهم في الغفران مع الإصرار.

الثاني: من سمع منه هذه البدعة، ورضيها وقبلها، وسلك سبيل صاحبها الذي ابتدعها، ونصبها دينا قيما حنيفا، مثل صاحبها الذي اخترقها أول مرة، فهو بمثابة صاحبها وعلى أسلوبه.

٣٤٩ / ٥٧١