الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فالإعطاء: فعل المعطى، والعطية هاهنا: المعنى المعطى.

وكذلك قولهم في الولاية والعداوة والحب والبغض والرضى والسخط:

اقتصروا فيه على ما أبصروا بأبصارهم، ولم يتجاوزوه إلى بصائرهم.

وكذلك قولهم في تشريك المشبهة، فإن اقتصرت المشبهة على اللفظ دون المعنى، اقتصروا على الشرك، ووسعهم إن لم يستبصروا، فإن استبصروا في اللفظ دون المعنى خابوا وخسروا، وإن استبصروا في المعنى أشركوا بالله العظيم فلم تغن عنهم الآيات ولا الذكر الحكيم.

وأما قولهم في حجة الله لا تقوم إلا بسماع، وقد سمعها الناس كلهم. وربما سمعوا هم ولم يسمع الناس.

وأما المتبرجة: فإن جهلوا كفرها ولم يبيحوا لها فعلها عذرناهم، وقدما قالوا في النامصة والمتنمصة والواشرة والمتوشرة والنائحة والمستمعه والمتفلجات للحسن في عشر لعنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وأثبتوا اللعنة وامتنعوا من التكفير والتفسيق.

وليتهم لم يعرفوا الكفر في الأفعال إلا من جهة المتبرجة مثلها، ولا تجاهلوا عن الكل، وليتهم فعلوا. وفي المتبرجة منافع فلعل بعضها صغير.

وأما مخالفة الإمام – رضي الله عنه -، فسبيل ذلك سبيل سلفهم الماضي في صحابة رسول الله عليه السلام في الزبير وطلحة ولهم فيهما أسوة حسنة أو سيئة بين بين، جمع الله بينهم وبينهما في دار القرار.

فإن قال قائل: أراك قد أثبت على كل فرقة خطأها وضلالها وأنت بخلافها، واستدللت بذلك أنك على حق حين خالفت الباطل، فما تنكر أن يكون القولان سائغين جميعا، فهذا مأجور وهذا معذور، وهذا مصيب وهذا

٣٦ / ٥٧١