المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣فالظاهر من الرواية أن من كان في زمان النبي عليه السلام وظهور الدين، كان عليه إقامة أمهات الطاعة كما أمر في ذلك الزمان وربما يشق عليه ما يتخلف عنه من شذوذ الدين فلذلك شدد عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وأما قوله في المتأخرين فظاهر، لأن الله – عز وجل – أسقط عنهم كثيرا من الأحكام التي تتعلق بالظهور من الجمع والجهاد والحدود والأحكام، فالذي يخص الواحد في نفسه هو الملتزم، وربما يعذر الرب سبحانه كثيرا من خلقه بالتقية التي ظهرت في زماننا.
وإن كان في علم الله سبحانه ما يسقطه ويعذرهم فيه عن أهل آخر الزمان، فغير مستنكر، ولهذا شرح يطول، وليس فيه ما ينقص ديننا ولا مذهبنا.
والإيمان عندنا: جميع ما أمر به الباري سبحانه، ولو رجع أكثر أصل الفرائض نوافل فما ذاك مما ينقص أصلها، والطاعة كلها إيمان.
فلو كان محمد (صلى الله عليه وسلم) نسخ بعض الفرائض لكان جائزا، وبقيت مع ذلك من الإيمان، ليس لهم من الرواية متعلق، معنى الإيمان بالفرائض والتوحيد والنوافل واحد.
فلو نسخت الفرائض كلها عن الخلائق إلا التوحيد، لكانت مع ذلك مع النوافل من الإيمان، لا يخرجها إلى أن يكون الإيمان قولا بلا عمل.
وإنما الاتساع في الإيمان الذي دون التوحيد، فلو أراد الله تعالى لجعله أولى من الإيمان المضيق المؤكد، ولو أراد الله تعالى لجعله منه ما أراد من الإيمان الموسع. وقد سنحت في خاطري نكته من هذا الحديث: «إنكم في زمان التارك لعشر ما أمر به هالك، وسيأتي على الناس زمان العامل فيه بعشر ما أمر به ناج)).
-----------------
(1) لعله يقصد أن الله تعالى يجعل له أجرها يوم الميعاد أو ستعود له في مكان آخر. والله أعلم. (مراجع الطبعة الثانية).