الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

قريب، والخطأ والصواب محمولان عن هذه الأمة في أكثر علومها، ووسعهم ذلك.

قلنا: لسنا ننكر ذلك، ما لم يقع التدين، وقطع العذر، وهو البغي الذي ذكره الله – عز وجل – ومصادمة القرآن بغير أفعالها والرأي والإجماع.

واعلم أن اجتهاد الرأي سائغ لهذه الأمة وله أمكنة، أمكنة أولها: في جميع النوازل التي تنزل على العباد، مما ليس لهم عهد من كتاب الله – عز وجل – ولا سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فيسرع لهم الاجتهاد بين مخطىء ومصيب. والكل محمول عنهم.

الثاني مذاهبهم في التفسير – تفسير القرآن وسنة رسول الله عليه السلام، فهذا كالأول سائغ لهم كلما ذهبوا إليه على الشرط المتقدم.

والثالث: معنى أباح الله لهم القول فيه، فإن أصابوا لم يؤجروا وإن أخطأوا لم يوزروا، وكلامهم على قدر عقولهم وآرائهم ليس عليهم فيه نظر، كالقول في العرش والحملة والحفظة والسموات والكواكب والنجوم والشمس والقمر والدراري والآثار العلوية: كالسماء والمطر، والنبات والزهر والجن والإنس. هذا بشريطة كله أن يقع للمتكلم فيما لا يتعلق به الشرع، وإليك بفن واحد تستدل على ما عداه.

قالوا في الحفظة: اثنان وأربعة وستة وثمانية وعشرة وعشرون ونيف وثلاثون ومائة وستون، في أمثالها، كما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((إن المسلم عليه من الحفظة مائة وستون يدفعون عنه ما لم يقدر له)). والحديث القائل: ((ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه)). فهذه لا أجر ولا وزر مما لا يغني.

وكذلك قالوا في الزهراء وسهيل والمحلقين، وأن في كل أرض كعبة وآدم إلى سبع أرضين، وأن في كل سماء بيتا كالبيت المعمور.

٣٧ / ٥٧١