الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

وأما أخبار جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (1) فقد ضعفتها العلماء، وجعلوا حديثه مرسلا، لأجل روايته عن جده، لأن علي بن الحسين لم يدرك جده

علي بن أبي طالب، فإن أراد الحسين فإن محمد بن علي لم يدرك جده الحسين، فلهذا المعنى طعنت الأمة في حديث مالك في الشاهد مع اليمين، ورواه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجعلوه من المراسيل.

وأما قوله: «يحولن الشقاء سعادة». ونحن نذكر الآن قبل مذاهب الأمة في قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب).

ذهب ابن عباس إلى أن الحفظة إذا نزلت من السماء، كتبت عمل العبد وصعدت إلى العرش، وتنزل أيضا ملائكة يكتبون ما عمل، فتلتقي الملائكة في السماء الدنيا، فتتقابل النسختان، فما صح في نسخة اللوح المحفوظ، فهو الذي يحاسب عليه العبد، وما خالف ترك هناك فيمحى، وهو معنى قوله تعالى: (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون).

وقيل: معناه أن الله قسم الأرزاق والآجال لكل أمة، فمن زيد في رزقه وأجله فيفعله، ومن نقص من رزقه وأجله فيفعله، ومصداق ذلك قول رسول الله عليه السلام: «أعمار أمتي من الستين إلى السبعين».

وليس في ذلك ما يوجب أن من جاوزها أو مات دونها، أنه ليس من الأمة، ولكن الأجل المرفوع لأمته ما ذكرنا، ويكسبون طول الأعمار والأرزاق بالأعمال التي ذكرناها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، من الصدقة والمعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وتنخرم أعمارهم وأرزاقهم بنقيضها.

وقيل: إن معنى قول الله – عز وجل -: (يمحو الله ما يشاء ويثبت .. ) آجال من توالد وأرزاقه، وآجال وأرزاق من انتقصت آجاله وأرزاقه.

٣٦٣ / ٥٧١