المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠وقيل: يمحو الله ما يشاء من السيئات بالحسنات، ويثبت ما يشاء من السيئات ولا يمحوها بالحسنات، كالترياق الأعظم الذي هو التوبة، وما دونها من الحسنات التي هي كالأدوية تصلح لشيء ولا تصلح لشيء.
وقيل: إن معناه: يمحو الله ما يشاء من المنسوخ، ويثبت ما يشاء من الناسخ.
وقال بعضهم بالبدا في أفعال الله تعالى ترويه الشيعة عن أهل البيت محمد بن علي وذويه، ويرويه عن جده علي بن أبي طالب. وقالوا عن علي: ما منعه أن يخبر عن كل ما يكون إلى يوم القيامة إلا مخافة أن يبدو فيه لله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وهذه القولة أفحش الأقاويل.
فرووا عن محمد بن علي أنه قال: (هو ديننا ودين آبائنا في الجاهلية وفي الإسلام) وهذا مذهب الروافض.
ولقد صدق مالك بن أنس الذي قال: (تحملوا ويل غيهم) (2) فتحمل حين قال هذا عنهم، وإنما أرادوا هذا كله حمية في علي وأولاده فتعاموا لهم.
-----------------
(1) عبارة (كرم الله وجهه) جاء في ط البارونية فوق السطر، فالله أعلم هل هي أصلا عن المؤلف رحمه الله تعالى أو من غيره. (مراجع الطبعة الثانية).
(2) في الطبعة البارونية: تحملوا أو يزغيهم. ولعل الصواب ما أثبته. (مراجع الطبعة الثانية).
مسألة
وأما المسألة التي جرت بين عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس – رحمهما الله – وهل يجوز أب يقول الرجل: أنا مسلم عند الله حقا، أم لا يجوز له ذلك؟
قال ابن عباس: (لا يقول ذلك).
وقال ابن مسعود: (بل يقول ذلك).
فكتب إليه ابن عباس: إن لم تقل ذلك فأنت شاك في دينك).