الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

وقصة الملائكة أيضا، حين أراد الله – عز وجل – أن يخلق آدم بعث إسرافيل إلى الأرض أن يأخذ منها من كل موضع قبضة، فجاء إلى الأرض فقالت الأرض: (أعوذ بالله من أن تأخذ مني من يعصي الله تعالى) فقال إسرافيل: (لقد عذت بمعاذ) وقال الله – عز وجل -: (ما فعلت؟) وهو أعلم به منه؟ فقال: (يا رب عاذت بك فأعذتها).

فقال الله تعالى لميكائيل: (اذهب إلى الأرض خذ منها من كل موضع قبضة)، فأتاها فصنع معها كما صنع إسرافيل.

فبعث الله جبريل الروح الأمين، فكان كذلك. فبعث الله عزرائيل فاستعاذت منه كما استعاذت من الأولين، فقال لها: (وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أفعل ما أمرني به ربي).

فقال الله: (أنت على قبض أرواح بني آدم).

وقد تختلف الملائكة فتبتلي بني آدم فتحكم بينهم، كقصة الذي قتل مائة نفس بالعالم الذي استفتاه، والقضية مشهورة.

وكما ابتلى محمد عليه السلام بالروح الأمين حين جاء يعلم المسلمين دينهم. وقصة ملك الموت مع موسى عليه السلام.

وقصة ميكائيل وجبريل عليه السلام، حين لعن إبليس، فقعدوا يبكيان فقال الله – عز وجل -: «ما يبكيكما وقد آمنتكما؟» قالا: (فمن يأمن مكرك يا ربنا) فقال: «أصبتما كذلك فافعلا». فجرت القصة على الملكين ببابل، وذكر المحدثون ما ذكروا، وليس بمستنكر منهم شيء فيما ذكروا أن لو ورد عن تثبت، إذ الملائكة مثل بني آدم، وبنو آدم عليه السلام أفضل منهم، وليس في عموم القرآن الوارد بتنزيههم ما يحيل ذلك عنهم، إذ العموم يحتمل والمحتمل ساقط من يد المحتج.

٣٧٥ / ٥٧١