الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٢

ولقد وردت أخبار تدل على أن بني آدم أفضل منهم. قال الله تعالى: (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فهم حفظتنا وخدمتنا، وناهيك فضلا منهم من خدمنا، وخلقت الجنة والنار لنا، وخلقت السموات السبع والأرضين السبع لنا، وأباح لنا ما في السموات والأرضين، قال الله تعال: (خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير). فقصر العلم إلينا، وهم سفرة بيننا وبين ربنا.

وفي الحديث: «إن المؤمن من بني آدم أفضل عند الله من جميع الملائكة».

وحدثني الشيخ نوح بن تافي عن الشيخ أبي سليمان صاحب الشيخ أبي خزر إلى مصر، أنه روي له عن الشيخ أبي خزر قال: (إن المسلم عند الله من بني آدم أفضل من الملك) من أمثال هذه.

والملائكة مكتسبة لأفعالها كنحن، ولو يصدر منهم ما شاء أن يصدر حين ختم بالتوبة بعد الفتنة وتعليم السحر، فأيهما أحسن حالا، من عوفي أو من ابتلي مثلهما؟ وليس علينا فيما ذكر عن الملائكة شيء لمن اعتقد أنهم أولياء الرحمن وقد قال الله – عز وجل -: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) فهو مخصوص في الزبانية.

وأما قوله: (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) هكذا حال أولي العزم من الرسل والأنبياء والصديقين والسابقين والمقربين.

وأما قوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم). وعيد شديد.

وأما قوله: (ولا أقول إني ملك) فهذا الذي ينبغي ويليق به ألا يتعظم عليهم، وليس في اعتذاره لمن لا يعي ولا يفهم متوهما أن الملائكة أفضل من النبيين ومن سائر الصالحين طائل، ومحمد ونوح صلوات الله عليهما متواضعان.

٣٧٦ / ٥٧١