المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨وولاية المسلمين وبراءة الكافرين، ومعرفة الشاك والشاك فيه إلى يوم القيامة، ومعرفة القرآن مفروزا من جملة الكتب.
وتأول فيه قول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله) الآية.
وقد ورد في القرآن ما هو أوكد من هذا، فلم يوجبوا معرفته كقوله تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) مع إجماع الأمة أنه ليس علينا من معرفة إبراهيم شيء ولا معرفة سائر الأنبياء وما أنزل إليهم، وإن كان علينا الإيمان بهم جملة من غير قصد إلى معرفة أحد منهم باسمه وما أنزل عليه، على أن ظاهر القرآن لم يدعنا إلى الإيمان بهم هكذا بل إلى القول بالإيمان بهم وعلى أن الله تعالى لم يكلف أحدا الشهادة إلا قول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما جاء به الحق» وما سوى هذا فليس عليك فيه من الشهادة شيء، إلا الإيمان بما قامت عليك به الحجة.
وأما معرفة جبريل وآدم عليهما السلام، وفرز القرآن من الكتب، فلم يرد فيه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) توقيف إلا أن يكون حمل ذلك على الشهرة، والله أعلم.
ولم يرد في نبوة أبينا آدم صلوات الله على نبينا وعليه، ولا في رسالته أمر يقطع به الشهادتين لا متواترا ولا مسندا.
وأما ولاية المسلمين فاعلم أن من قبل عن الله دينه فقد تولاه وتولى الملائكة والأنبياء والرسل والمسلمين أجمعين الذين هم على دينه، كما أنه قد تبرأ من الكفار والمشركين حين فارق دينهم، وحصل في ولاية هؤلاء، وفي عداوة هؤلاء وتم له الأمران جميعا، وربما يجب عليه من حقوقهم والمعاضدة والمعاونة إذا شاهدهم، وتبرأ من جميع الكفار بمفارقتهم وترك دينهم.