المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩وقد رأينا في خطبة الإمام عبد الرحمن بن رستم – رضي الله عنه – أنه خطب لهم ذات يوم بتاهرت فقال: (أيها الناس أنه من صلى صلاة الصبح فقد تولى جميع المؤمنين الذين أمر الله بولايتهم، وتبرأ من جميع الكافرين الذين أمر الله بالبراءة منهم).
وذكر في خطبته أيضا أخرى: (أن من نوى التشهد في الصلاة أنه أتى بجميع ما لا يسعه جهله) على أن التشهد إنما زيد في آخره زيادة ما قد كان من شروط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على من عرض عليه الإسلام، وفي كتبه إلى الآفاق: «أن يكون مع المؤمنين ويفارق المشركين».
ولقد سألت الشيخ يحيى بن أبي بكر – رضي الله عنه – عن هذه المسألة المذكورة في الجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خصوصا. فقلت له: (فمن أين وجبت الشهادة أن ما جاء به الحق)؟
قال: (كان رسول الله عليه السلام يدعو المشركين إلى الإيمان فمن أظهر الإيمان وقبله ودخل فيه اجتزا عنه، أو قال: صدقت، أو قال: نعم يا رسول الله، أو سأل عن فريضة أو حاجة، فمهما ظهر منه القبول لهذه الدعوة قبل عنه.
فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأظهر أهل الكتاب أنه رسول إلى الأميين دونهم، خرج المسلمون من أراد الدخول إلى النطق بالشهادة على الله: «أنه لا إله إلا هو، و أن محمدا عبده ورسوله، وإن ما جاء به الحق من عند الله»).
وقد ذكر في كتاب الترمذي، وهو من الكتب الصحاح (2) في الحديث: وروي عن ربعي بن خراش عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «والله لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بأربع: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويشهد أن الذي جئت به الحق من عند الله، ويؤمن بالقدر خيره وشره».