المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠وفي قول الله – عز وجل – بعض الإشارة إلى القول: بأن ما جاء به محمد عليه السلام هو الحق. قال الله تعالى: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا) إلى قوله: (وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين فأثابهم الله بما قالوا) فأثبتوا لهم القول في أن الذي جاء به محمد هو الحق.
-----------------
(1) أي عرف (السارق والسارقة والزاني والزانية) لأجل اتصافهم بالسرقة والزنى، كتعريف (المشركين لاتصافهم بالشرك. (مراجع الطبعة الثانية).
(2) يصنفه أهل الحديث من الكتب الحسان. والله أعلم. (مراجع الطبعة الثانية).
وذكرت فرز ما لا يسع الناس جهله، وقد تقدم القول في الإيمان بالله اعتقادا وقولا، وكذلك محمد (صلى الله عليه وسلم) تصديقا ونطقا، وقد قرنه الله تعالى عند ذكره معه لقوله: (ورفعنا لك ذكرك) وقوله في التشهد: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله». وقوله في الأذان: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله».
وربما كان هذا في أول الإسلام كما قال الشيخ يحيى بن أبي بكر – رضي الله عنه – وجل الأمة لا يرون النطق بالشهادة «على أن ما جاء به الحق». ويجتزئون بقولهم: «أشهد أن محمدا رسول الله». فهذه الكلمات الثلاثة عندنا هي الجملة التي يدعو إليها رسول الله عليه السلام في أيامه وعلى عهده.
والثانية: الإيمان بالملائكة: أنهم أولياء الله، ثم ولايتهم وهو الكون معهم على دين الله وعلى طاعته ويحبهم، وقال أهل الدعوة: (يترحم عليهم)، فليس عليهم أكثر من المعنيين: الإيمان بوجودهم وولايتهم.
وأما معرفة جبريل عليه السلام بالقصد ومعرفة اسمه ومعرفة نزوله بالقرآن العظيم على محمد عليه السلام، فإن أهل الدعوة يرون الإيمان بذلك واجبا، قصدا واعتقادا ومحبة وترحما.
الثالثة: أنهم يوجبون الإيمان بكتب الله تعالى، ولابد من معرفة معنى