الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٢

ومن عرف هذا الاسم أنه الله، ولم يعرف معناه أنه القديم المالك للغير لما صح له معنى الاسم، فربما تنوب الصفة عن الاسم ولا غنى عن الذات.

ومن لم يظهر على معنى الاسم كان بمثابة اللقب ولابد من معرفة الاسم بمعناه كما قلنا، ولابد من معرفة الذات أول ما فيها وجودها، وربما يكون عنده الاسم لما لا ذات له، كالحال والأزل والقدم، ومعرفة الذات أنه ليس كمثله شيء.

ومعنى الصفة أن تعلمه أنه حي، فيحصل لك من هذه الثلاثة معان معرفة الله والإيمان به أنه الله الموجود الحي.

وأما قولك محمد بأن تعرفه بأي اسم من اسمائه لقبا أو غيره.

ومعرفة ذاته: أن تعرفه أنه من جنس بني آدم، ومعرفة صفته أنه رسول مبلغ أمين وولي لله ولك، وأنه من أهل الجنة.

ولابد عند أهل الدعوة أن تعرفه بهذا الاسم محمد، وتعرف أن الذي جاء به من القرآن أنه الحق من عند الله.

ومن جهل الملائكة أنهم أجسام لم يعرفهم، ومن لم يعلمهم بإسلامهم وإيمانهم تولاهم وتولاهم الله (1)، فلم يعرفهم. ومن وراء ذلك الأفعال والاكتساب، وجبريل منهم فمن لم يعرف أنه منهم لم يعرفه وأنه ولي الله نزل على محمد بالقرآن.

وكذلك معنى كتب الله المنزلة، فلا يصح له الكتب حتى يعرفها كلاما، فلو توهمها شجرا أو حيوانا أو سماء أو أرضا لما عرفها من حقيقة الكتاب، ولم يعلم أنها نزلت من عند الله وتوهم أنها من عند إنسان أو جان أو شيطان، أو ليطاف (2) لكان بها جاهلا، حتى يعلم أنها نزلت من عند الله فلو علمها كتبا ونزلت من عند الله ولم يعلم المعنى المراد بمنزولها من عند الله من الأمر والنهي والوعد والوعيد كان بها جاهلا.

٣٨٦ / ٥٧١