الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٣

وكذلك الرسل، لو لم يعلم معنى المرسل الذي هو رب العالمين، والمرسل الذي هو الإنسان، والإرسال من عند الله، والرسالة التي جاءت بها الرسل من الكتب والتكليف، لكان جاهلا.

وكذلك لو علم التكليف ولم يعلم معناه، وعلم الطاعة والمعصية ولم يعلم بمعناهما، والوعد والوعيد ولم يعلم معناهما، فلا غنى عن الاسم والذات والصفة.

وأما محاورة الاثنين: فإن البعث من الأمور التي أوجبنا معرفتها مما لا يسع جهله مع البلوغ، وهو معنى قوله: (وإليه المصير) ولا يسع جهله لا سمع ولا لم يسمع ورأى ذلك شكه بعد قيام الحجة، فإن معنى شكه إنكار، ولم يكن شكه موقوفا على البعث بل في الكل في الرب وغيره، ولا يغرنك قوله: (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) كما قال الله – عز وجل – عن نظائره: (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم أتخذ عند الرحمن عهدا).

والخامسة: وأيضا ذكر عن بعض فقهاء مصرنا من نفوسة أنهم قالوا: (من تزوج ذات محرم منه مثل أمه أو أخته وهو متعمد لذلك لا يرجم ولا يقتل) (3) واعتلوا بأن ذلك نكاح فاسد، وهل أحد من العلماء قال بقولهم أم لا؟ الجواب: أنه لم يقل أحد من أمة أحمد إلا أبو حنيفة وهو مذهبه.

وأما ما ذكر عن الشيخ عمران بن علي أن أنساب المشركين فيما بينهم لا تثبت بعد قول الله – عز وجل -: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وإن نكاح المشركين فيما بينهم حرام عليهم، ولا يثبت نسبهم فيما بينهم، كما لا يثبت نكاح المسلمين للمشركات.

اعلم أن هذه المسألة ما سمعناها عن أحد من هذه الأمة، ولو قالها أحد لظهر وشهر، وتلزمه الشنعة العظيمة في أن يبيح بنات جميع النسوة اللاتي دخل بهن، وهذا خرق الإجماع، وقد أثبتت الأمة أنساب المجوس قديما وحديثا.

٣٨٧ / ٥٧١