الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

وأما المسألة المذكورة عن الشيخ حنيني أنه أفتى بالشرك والكفر فيمن أباح الثلاث للمطلق، اعلم انه لما ورد علينا كتاب عبد الرحمن عن الشيخ يتدين بهذه المسألة، وكتبت إلى حنيني في أمرها. فرد إلي الجواب وقال: (ما أفتيت بهذه).

وأما الحكاية عن الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر – رضي الله عنه – قال: (من أباح الدخول في دور الناس بغير إذن، بعد قول الله – عز وجل -: (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) أنه مشرك، ومن أباح نكاح الحائض بعد قول الله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يظهرن) أنه مشرك، ومن أباح الرجعة للمطلقة ثلاثا قبل أن تنكح زوجا غيره، بعد أن يكون الطلاق واحدا بعد واحد، فهو كافر، وأما أن يحجر عن الناس الطلاق ثلاثا فلا).

وأما المسألة المذكورة عن عزان: (من بزق في غير وجوهكم وقال: (في وجه إبليس) إنه إن أصاب وجه إبليس أنه كافر) والله أعلم. لا أشك أن من قال بهذه المقالة (4) إنما قالها عن لسان إبليس، ولو علم هذا القائل ما بين آدم عليه السلام وبين إبليس اللعين لما حكى هذا عن أحد، ولو كان بين الحاكي وبين آدم نسب أو حسب لاستحى من قوله هذا.

ألم تعلم أن الله تعالى لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة نزل كئيبا حزينا، وأن إبليس اللعين كان فرحا مسرورا اكتنفه وقوعه، ويدور به يمينا وشمالا، فظل يصرف ويضرط ويصفق ويعفط (5) ويتشفى منه ويتخذه ضحكة، وآدم صلوات الله عليه يبكي ويبكي، ولو علم إبليس أن من بزق في وجهه من بني آدم أنه كافر لما ترك بزقة تصل إلى الأرض ليوقع الناس في الكفر.

٣٨٨ / ٥٧١